حسن ابراهيم حسن

485

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الشرع اسم لما يبين الحق ويظهره ، بمعنى أن المدعى ملزم بإظهار ما يبين ؟ ؟ ؟ دعواه ، فإذا أظهر صدقه بإحدى الطرق حكم له . وكان الرسول يقول : أمرت أن أحكم بالظاهر واللّه يتولى السرائر » . وكان عليه السلام لا يحابى أحدا من المتخاصمين . فقد أثر عنه أنه قال : « إذا جلس بين يديك الخصمان ، فلا تقض حتى تسمع كلام الآخر كما سمعت كلام الأول ، فإنه أحرى أن يتبين لك وجه القضاء » . وروى مسلم أنه قال : « إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر » . ولما انتشرت الدعوة الإسلامية أذن الرسول لبعض الصحابة بالقضاء بين الناس بالكتاب والسنة والاجتهاد ، كما أذن للبعض الآخر بالفتيا . وممن اشتهر بالفتيا من الصحابة في عهد الرسول مائة وواحد وثلاثون رجلا وامرأة ، نبغ منهم سبعة هم : عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، والسيدة عائشة ، وعبد اللّه ابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن عباس . ولم يكن السجن بمعناه المعروف الآن موجودا في زمن الرسول ولا في عهد أبى بكر ، وإنما استحدث في عهد عمر بن الخطاب ، إذ كان الحبس لا يتعدى في عهد الرسول منع المتهم من الاختلاط بغيره ، وذلك بوضعه في بيت أو مسجد ، وملازمة الخصم أو من ينيبه عنه له . فلم يكن السجن إذن مكانا يحبس فيه المجرم كما كانت عليه الحال في عهد عمرو من جاء بعده من الخلفاء . ولما ولى أبو بكر الخلافة أسند القضاء إلى عمر بن الخطاب ، فظل سنتين لا يأتيه متخاصمان لما عرف به من الشدة والحزم . على أن عمر لم يتلقب بلقب قاض في خلافة أبى بكر . ولما انتشر الإسلام في عهد عمر واختلط العرب بغيرهم من الأمم ، دعت حالة المدينة الجديدة إلى إدخال نظام تشريعي لفض المشاكل التي تنشأ بين الأفراد من العرب وغيرهم ، وقضى هذا النظام بتعيين قضاة ينوبون عن الخليفة في فض هذه المشاكل طبقا لأحكام القرآن والسنة والقياس . والسنة ما صدر عن النبي من قول أو فعل أو تقرير . ويقصد بالقياس أن القاضي إذا عرضت عليه قضية لم يجد فيها حكما منصوصا عليه في القرآن الكريم ولا في سنة رسول اللّه ولم يكن